صنع في الصين Made in China


لقد عرفت الصين قديماً بازدهار حركة التجارة فلقد عرفوا الحرير وقامو بنسجه وتطريزه ومن ثم بتصديره إلى العالم من قبل 3000 سنة حتى عرف بطرق الحرير والأن في عصرنا الحاضر لا يكاد يخلو بيت من منتج مختوم بـ "صنع في الصين"، العبارة الشهيرة التي بدت تهيمن في سوق الصناعة وبمختلف المجالات الأمر الذي يجعلنا نتأكد من مدى إرادة العملاق الصيني على فرض حضوره أمام العالم، الأن تعد الصين هي " مصنع الصناعات" ومحط الأنظار في انتاج البضائع وتصديرها لمختلف الدول وذلك لأسباب متعددة ليس فقط لما تتمتع به من شمولية المنتجات، أيضا زهد ثمن الأيادي العاملة، انخفاض تكلفة التأجير للمحلات، انفتاح السوق الصيني على مبدأ "التصنيع بكميات ضخمة" وهي تعني انتاج كميات كبيرة الذي بدوره يؤدي إلى خفض سعر المنتج وبالتالي انخفاض التكلفة الإجمالية.

قد تستغرب عزيزي القارئ عندما نقول لك أن الكثير من الشركات التقنية العالمية المعروفة حالياً تقوم بالتصنيع أو الانتاج في الصين، مثل: سامسونج، أبل، اتش بي، انتل، توشيبا... إلى آخره. ومن هنا نعلم أن هنالك سؤال يتبادر إلى ذهنك وهو من أين اكتسبت المنتجات الصينية سمعة رداءة الانتاج؟
انتشرت هذه السمعة وهي "رداءة المنتجات الصينية" ولكن إذا أردنا أن نتكلم بحيادية فهي عائدة على سلوك المستهلك، الأمر الذي يجعله يبحث عن أرخص المنتجات بالتالي منتج ذو جودة متدنية، وإلا فالصين تعمل على الانتاج وبكافة الجودات، كما أنها تقوم بتصنيع المنتجات الراقية التي تقوم بتصديرها إلى أوروبا وأمريكا.
الصين ازدهرت ودخلت في مختلف الصناعات بل وشرعت أبوابها للمستثمرين من داخل وخارج الصين، الأمر الذي جعل العائد السنوي لها يكون مرتفعاً بشكل ملحوظ، كما أنها خففت القيود المفروضة على المستثمرين سواء كانو من داخل البلاد أو خارجها مما زاد من تدفق المستثمرين الأجانب إليها. كانت تعد الصين للمستثمرين الأجانب منطقة عبور للسوق العالمي حيث يتوجهون إليها لإنتاج بضائعهم نظراً لرخص الأيادي العاملة وغيرها من الاحتياجات المختلفة ولكن نمى لدى هؤلاء المستثمرين زوار وعملاء محليين مما جعلهم يتحولون إلى افتتاح نقاط بيع منتشرة حول الصين.

يقول ديفيد مان، كبير الاقتصاديين الدوليين في بنك ستاندارد تشارترد، "من نهاية السبعينيات إلى الآن، رأينا أكبر المعجزات الاقتصادية في التاريخ".

الصين تعمقت في قلب الصناعات والمنتوجات لا بل ودخلت مجالات كثيرة وعلى سبيل المثال صناعة سكك الحديد فائقة السرعة، فقبل 100 عام قررت الصين بناء قطاراتها بنفسها مما أدى إلى إنهاء احتكار الأجانب لبناء السكك الحديدية في الصين وأرست الركائز الأولى للصناعة في الصين. اليوم الصين تعدت ذلك الأمر لتصبح الدولة التي تعمل على صناعة سكك حديد فائقة السرعة تبلغ 420كم في الساعة.

خطة صنع في الصين 2025:
في 2015 وضعت الحكومة الصينية خطة تنص على دفع التطور التقني وجعل الصين دولة قوية في قطاع التصنيع والصناعات المتطورة بحلول 2025، من أبرز الصناعات المستهدفة في هذه الخطة: الذكاء الصناعي، الروبوتات، الفضاء والطيران، السكك الحديدية، السيارات ذاتية القيادة، الطاقة والأجهزة العسكرية. الحلم الصيني الذي قوبل بالذعر الأمريكي، أمريكا تعتبر أن ما تقوم به الصين هو سرقة مجهودها العلمي وابتكاراتها لتطويره والبناء عليه للسيطرة على القطاع التكنولوجي وازاحة أمريكا من عرشها. 
لقد هدفت الصين بهذه الخطة إلى تقليل الاعتماد على التكنولوجيا الأجنبية وزيادة الانتاج المحلي، كما أوضحت الصين أن الخطة عادلة وغير قائمة على سرقة جهود أحد وأن هذه الخطة غير محصورة فقط على المستثمرين الصينين وإنما المجال مفتوح حتى للمستثمرين الأجانب.

انتظرونا في تدويناتنا القادمة، طبتم بود. 
 

تدوينات أخرى





بقية التدوينات